محمد نبي بن أحمد التويسركاني

35

لئالي الأخبار

الذي ليس له بيت يخرب فيغتم لخرابه ، ولا له ولد يموت فيحزن لموته ، ولا له شئ يذهب فيحزن لذهابه ، ولا يعرفه انسان ليشغله عن اللّه طرفة عين ، ولا له فضل طعام يسئل عنه ، ولا له ثوب لين يا احمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل ، وصوم النهار ، وألسنتهم كلال من ذكر اللّه تعالى ، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة صمتهم ، قد أئتوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ، ولا من شوق جنة ، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض ، فيعلمون أن اللّه سبحانه أهل للعبادة * ( في كلمات الأخيار وبعض الأخبار في الزهد ) * لؤلؤ : في بعض الأخبار وكلمات الأخيار في الزهد وطريقته ، وفي خوف بعض الزاهدين من النار ، وفي قصة زهد ابن الأثير صاحب النهاية اللغة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن القلب إذا صفى ضاق به الأرض حتى يسموا ، وإيّاك أن تطمح إلى من فوقك ، وكفى به قول اللّه تعالى لرسوله : « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهد في عاجل زهرة الدنيا اما إن زهد الّزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه مما قسم اللّه له فيها وإن زهد ، وان حرص الحريص على عاجل زهرة الدّنيا لا يزيده فيها وإن حرص ، فالمغبون من غبن حظه من الآخرة ، وقال صلى اللّه عليه واله : من أراد الآخرة فليترك زينة الحياة الدنيا وقال تعالى : يا أحمد ليس من قال إني أحب اللّه أحبني حتى يأخذ قوتا ، ويلبس دونا ، وينام سجودا ويطيل قعودا ، ويلزم صمتا ويتوكل علىّ ، ويبكى كثيرا ، ويقل ضحكا ، ويخالف هواه ، ويتخذ المسجد بيتا ، والعلم صاحبا ، والزهد جليسا ، والعلماء ، أحبابا والفقراء رفقاء ويطلب رضاى ، ويفر من سخطي ويهرب من المخلوقين هربا ، ويفر من المعاصي فرارا ويشتغل بذكرى اشتغالا ، فيكثر التسبيح دائما ، وبالوعد صادقا ، وبالعهد وافيا ، ويكون طاهرا ، وفي الصلاة زاكيا ، وفي الفرائض مجتهدا وفيما عندي من الثواب راغبا ، ومن عذابي راهبا مشفقا ، ولا حبائى قرينا وجليسا . ونقل في احياء العلوم عن يحيى بن معاذ ، إنه كان يقول : الزاهد الصادق قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، ومسكنه حيث أدرك ، الدنيا محبسه ، والخلوة مجلسه ، والقبر